تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
354
الدر المنضود في أحكام الحدود
لا في الآخرة ، فهذه الآية بنفسها دليل على عدم التخصيص وأن التوبة مقبولة مطلقا حتى بالنسبة للمرتد [ 1 ] . ثم إن صاحب الجواهر بعد ذكر المناقشات في قبول توبة المرتد الفطري قال : وما جاء من عموم التوبة وهو إن لم يكن للأول للشهرة المحكية وغيرها فلا أقل من الشك ، والأصل يقتضي عدم القبول انتهى . أقول : يمكن أن يقال : ان المسلم والكافر بنظر العرف موضوعان مختلفان فلا يجري فيه الاستصحاب . [ ولو قيل : إن الموضوع هو الرجل قبل التوبة كافرا ، وبعد التوبة نشكّ في بقاء كفره ، والاستصحاب يقتضي كفره ، نقول : التائب من الذنب كمن لا ذنب له دليل ، والأصل لا يعارضه بل لا اعتبار به بعده ] [ 2 ] . ما يعتبر في الارتداد ؟ قال المحقّق : يشترط في الارتداد البلوغ وكمال العقل والاختيار فلو اكره كان نطقه بالكفر لغوا ولو ادّعى الإكراه مع وجود الأمارة قبل . أقول : ظاهر العبارة اعتبار هذه الصفات في تحقّق الارتداد وصدقه فلو لم يكن من قال بالردّة بالغا أو عاقلا أو مختارا بل كان صبيّا أو مجنونا أو مكرها فلم يتحقّق الردة .
--> [ 1 ] كذا افاده سيدنا الأستاذ الأكبر ، وفي النفس شيء وذلك لأنا نسئل : هل لا يكون هذا الشخص المشرف على الموت مكلفا على الصلاة ؟ فما هو صلاة الغريق ؟ والمفروض أن فرعون كان بحيث يشعر ويفهم ويتكلم ولذا قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وانا من المسلمين : يونس - 90 فكيف لا يكون من باب التخصيص ؟ وعلى الجملة فالظاهر أنه توبة غير مقبولة . هب أنه لا يكون من باب التخصيص فما يقال بالنسبة إلى قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ - آل عمران - 90 . [ 2 ] هذه القسمة من دفتر مذكراته مد ظله العالي - نور الله مرقده .